أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
مقدمة 60
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الحسام المنتضى على الشيخ مرتضى ، وكان يقول للشيخ حسن ابن صاحب الجواهر وهو في مجلس درسه : إنّ أباك ليلة كتب هذا المطلب كان عشاؤه طبيخ الماش ، ونحو ذلك . ومثل هذا يقع كثيراً من العلماء ، خصوصاً من ذوي الأفهام الحادّة والأفكار الواسعة » « 1 » . يقول متمّم ( روضات الجنّات ) في ترجمة الشيخ الطهراني ( ره ) : « ونقل أنّه كان كثير الطعن والتشنيع في مجلس درسه على العلماء والمجتهدين في مقام ردّ كلماتهم ، ولذا نقل بل اشتهر أنّ معاصره العلّامة الرشتي المتقدّم ذكره حكم بكفره ، بحيث نقل لنا من أثق بنقله وأعتمد على قوله أنّ شيخنا الهادي صاحب العنوان ورد في تأبين بعض علماء النجف ، فلمّا سقوه القهوة حسب ما هو العادة في المأتم والتعازي ، صاح من وسط المجلس بعض المغرضين بمحضر الشيخ العلّامة الحاج ميرزا حبيب الله الرشتي ( ره ) وملأٍ من الناس : ( اغسلوا فنجان القهوة الذي شرب منه الشيخ هادي ) ، وكان شيخنا العلّامة المحقّق الشيخ محمّد حسين الكاظمي ( ره ) حاضراً في المجلس ، فلمّا سمع تلك الصيحة النفسانيّة المنبعثة من الوساوس الشيطانيّة والدسائس الشخصيّة ، حرّكته الغيرة الإيمانيّة ، فأمر بإتيان كوز من الماء ليشرب ، فجيء له بكوز من الماء ، فقدّمه لشيخنا الهادي ( ره ) وقال : ( اشرب منه حتّى أشرب سؤرك ) ، ففعل ذلك ، فتعجّب الحاضرون من صنيع الشيخ ، فوثقوا بصاحب العنوان بعد فعل الشيخ المعظّم عليه ، وتركوا الحركات القبيحة والتكلّمات البذيّة الموجبة لفساد عقايد العوام ، والمخرّبة لشعائر الإسلام ، ولولاه لكان ساقطاً عن الأنظار بالكليّة . وبالجملة لم نر في مؤلّفاته ما يوجب ذلك ، بل يعبّر في كتبه عن علمائنا رضوان الله عليهم بحسن التعبير . وظنّي أنّ بعض المغرضين المفسدين الذين غرضهم هتك شعائر الله وحرماته ألبسوا الأمر على العلّامة الرشتي ( قدس سره ) ، ومع ذلك ما أظنّه تفوّه بذلك ، بل نسبوه إليه ، كما وقع نظيره لمعاصره العلّامة الشيرازي ( ره ) بالنسبة إلى تحريم التنباك » « 2 » . ويذكر الشيخ صدر الإسلام الخوئي ( ره ) في ترجمة الشيخ حبيب الله الرشتي ( ره ) : « سافر المترجم إلى إيران . . ولمّا رجع المترجم من سفره إلى النجف الأطهر ، زاره جلّ طبقاتها ، وزاره أيضاً الشيخ محمّد هادي الطهراني من أعلام عصره . ولمّا قام الشيخ المذكور من مجلسه أمر المترجم بتغسيل الفنجان - الذي شرب الشيخ المذكور فيه القهوة - على ملأ من الحاضرين ومشهدٍ منهم ، وانتشر الخبر من حينه وشاع وفشا شيوعاً عظيماً ، فجاء المترجم جماعة يسألون عن العمل المذكور وسرّه ورأيه فيه ، فأجابهم المترجم أوّلًا بأنّ الأمر بالتغسيل إنّما هو على وجه الاحتياط ممّا بلغه من الشيخ المذكور بوجوه ليس المقام موضع شرحه ؛ فاعتُرض عليه - ولعلّ هذا الاعتراض كان على الشيخ وإن كان له بصورته - بأنّ الاحتياط إنّما هو في خلافه ، لاستلزام العمل الحرام القطعي لأمرٍ لم يُعلم وجوبه ، فيه توهين المؤمن ، بل إيذاؤه وكسر اعتباره وهدم مقامه وهتك حرمة . فلمّا سمع به المترجم أظهر الجزم بذلك . فلمّا صدر منه [ الأمر ] تنجّز على الطهراني ما كان
--> ( 1 ) انظر : أعيان الشيعة ( ط . ق ) 233 : 10 ، تحت عنوان ( الشيخ هادي ابن الحاج ملّا محمّد أمين الواعظ الطهراني النجفي ) ( 2 ) انظر : أحسن الوديعة في تراجم أشهر مشاهير مجتهدي الشيعة 167 : 1 - 168 ؛ مقدّمة تحقيق الفوائد الأصوليّة للشيخ الأنصاري ( رحمةالله ) : 101 ، نقلًا عنه .